الاثنين، 8 أغسطس 2016

رحلة في ذاكرة بغدادية - الحلقة 2


رحلة في ذاكرة بغدادية - سبعينات القرن العشرين 1970 - 1979
الحلقة - 2
صالح حبيب

نشر الاصل في الحوار المتمدن-العدد: 3337 - 2011 / 4 / 15 - 09:11المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات" قد لا تكون هذه هي وجهة نظر الآخرين ولكنها وجهة نظري الخاصة "ظاهرة عدنان القيسي- مفارقة ممتعة في حياة العراقيين
ظهرت منذ بداية عقد السبعينات ظواهر كثيرة في حياة العراقيين معظمها كان عبارة عن سيناريوهات موضوعة من قبل السلطة الحاكمة آنذاك منها ما اثرت سلبيا و منها ما أثرت ايجابيا و منها ما بقيت آثارها لفترة طويلة و منها ما نسيت و ولت بنفس السرعة التي ظهرت بها منها الأليمة كظاهرة السفاح ابو طبر التي لا تستحق الحديث عنها كثيرا و منها ما شكل للعراقين ذكرى طريفة بحيث انها سجلت في تراثهم و احاديثهم و امثالهم الشعبية مثل ظاهرة عدنان القيسي.من هو عدنان القيسي؟ وكيف أثر في حياة العراقيين؟

عدنان القيسي ذلك المصارع البطل الذي اذهل العراقيين بقوته وبضربته الفنية المشهورة بـ"العِكسية" (الضرب باستخدام كوع اليد) الكبار منهم قبل الصغار والمسؤولين قبل المرؤوسين بتمثيلياته في مباريات المصارعة الحرة غير المقيدة كما كانت تدعى آنذاك و المبنية على أداء الحركات المفتعلة والمتفق عليها مسبقا ونتائجها المحسومة مقدما.
 فقد نجح عدنان القيسي العراقي الاصل-الامريكي من محلة الاعظمية العريقة وعلى مدى حوالي عاما كاملا أو أكثر في تمرير هذا النوع من الرياضة التجارية غير الأولمبية والتي هدفها كان معروفا في أمريكا والعالم وهو جني الأرباح من الناس الذين يريدون تمضية بعض الوقت للتسلية مع علمهم المسبق بطبيعتها وانها مجرد تمثيل ولكن بعنف مدروس.
 ولكن للاسف صدقها العراقيون واتخذوها مجالا للفخر ببطولات ابنهم الضال الذي عاد ليرفع رؤوسهم أمام العرب والعالم. وطبعا لم يصدقهم أو يتفاعل معهم احد من العرب أو العالم لان العالم كله كان يعرف طبيعة هذه المباريات ما عدا العراقيين، ولكن من العراقيين الذين كانوا يدركون حقيقة الأمر ويعرفون بهذه الخدعة هو شيخ المعلقين والشخصية المحبوبة عند كل العراقيين الاستاذ مؤيد البدري عميد الرياضة العراقية الذي حاول أن يشرح للجمهور الحقيقة عبر برنامجه الرياضة في اسبوع ولكن للأسف لم يصغ إليه احد بسبب انجرافهم القوي نحو القيسي وحركاته البهلوانية وتعليقاته التي كان يعرف كيف يستغل بها العواطف العراقية وبسبب أيمانهم بهذه البطولات المزيفة كاد هذا الرجل مؤيد البدري أن يُنبذ من قبل جمهور برنامجه "الرياضة في أسبوع" ويقاطع رغم مكانته الاجتماعية و الإعلامية والرياضية ورغم الحب الذي يكنه له العراقيون ولبرنامجه الرياضي.وهكذا استطاع عدنان القيسي أن يسلب لب الجمهور العراقي و يصبح هو الشغل الشاغل الوحيد لأي عراقي من الشمال إلى الجنوب حتى كان من الصعوبة أن تعثر على شخصين أو اكثر يتحدثون سوية في موضوع إلا وكان ذلك الموضوع هو موضوع مباراة عدنان القيس التي حدثت قبل يوم أو خلال الأسبوع الماضي و تراهم يمجدون بهذا البطل العراقي الذي هاجر من منطقة السفينة بالأعظمية و اغترب في ديترويت -ولاية مشيغن الامريكية، ثم جاء إلى العراق ليعيد أمجاد الأجداد كبطل مغوار و ليتغلب على اعتى أبطال أوربا و أمريكا في المصارعة الحرة التي تعرضها حاليا القنوات الفضائية وتشتهر عروضها اليوم باسم WW أو World wrestling وفيها تجد نفس الأسلوب الذي كان القيسي يبهر به العراقيين و كانوا بالطبع يصدقون ظاهرة بطولاته الفذة و يصلّون له و يتضرعون قبل كل مباراة في المراقد و الجوامع و الصلوات، من اجل أن ينصره الله على خصمه القادم ليرفع رأس العراق عاليا ثم ينحرون الذبائح و يوزعون الشرابت و الجكليت بعد نصره المؤكد على الخصم، كان العراقيون من البساطة بحيث أنهم لم يكونوا يعلمون بان نتائج هذا النوع من المباريات محسومة مقدما و نسب أرباحها محسوبة و الحصص قد تم توزيعها قبل ايام من المباراة.اتذكر في منطقتي آنذاك "منطقة الفضل" كان الناس يرقصون على انغام الموسيقى الشعبية "المزيقة" ويوزعون الحلويات والشربت في كل مكان و كانت صوره ملصوقة على الجدران في كل مكان..هذا الاعجاب العميق بهذا البطل الاكذوبة..حرك الضغينة والحسد في قلب الرجل الثاني في السلطة الذي لا يقل نرجسية عن اي بطل من ابطال المصارعة..مما جعله يحسب لهذه الظاهرة الف حساب لان عدنان القيسي خطف الاضواء من الجميع.فجأة وبعد كل هذا الانبهار ووعوده بتطوير رياضة المصارعة في البلد وفق صيغ عالمية و امريكية، صحى العراقيين في يوم من الأيام ولم يجدوا عدنان القيسي بينهم و لا من يتحدث عن بطولاته . فاما ان البطل قد فر بالغنيمة "گلب بالدخل كما يقول العراقيون" وتركهم يديرون برؤسهم يمنة ويسرة فلا يجدون له اسما أو لقبا يذكر وكأن شيئا لم يحصل واما انه تم تهديده من قبل رجال السلطة تهديدا مرعبا..فنفذ بجلده سريعا.شعب طيب و ساذج و يعيش في عزلة بعيدا عما يحصل في العالم منذ زمن بعيد.للذكرى:"تأثر الشباب العراقي والاطفال العراقيين بشخصية عدنان القيسي جعل معظم الشباب تتجه الى النوادي الاولمبية للتسجيل في فرق المصارعة..وكذلك صار الاطفال يقلدون ضربته العِكسية - كان يينهك الخصم بصفعات قوية على الوجه - او تبدو كذلك- ثم يقفز في الهواء ليضرب مؤخرة رقبة الخصم بعظمة العكس ليده اليمنى ويكرر ذلك عدة مرات حتى ينهار الخصم..سمعنا خلال تلك الفترة ان الكثير من الاطفال الصغار ادخلوا الى المستشفيات بسبب ضربات تلقوها من اخوانهم الاكبر سنا تقليدا لعدنان القيسي"وللحديث بقية

رحلة في ذاكرة بغدادية - الحلقة - 1



رحلة في ذاكرة بغدادية - سبعينات القرن العشرين 1970 - 1979

الحلقة - 1
" قد لا تكون هذه هي وجهة نظر الآخرين ولكنها وجهة نظري الخاصة "


"أعطي نصف عمري على أن أعيش بضعة أيام من السبعينات"
في عقد التسعينات و ما بعدها كثيرا ما كان يدور الحديث بيني و بين أصدقاء من أقراني أو اصغر أو اكبر سنا، عن عقد السبعينات من حياة العراق في القرن العشرين فقد كنت اسمّي هذا العقد من الزمن بالعقد الذهبي من حياة العراق في التاريخ المعاصر ولكثرة تطابق آراء كل من يشترك معي بالنقاش أو من كان يصغي إليه بحيث أن أحد الاصدقاء و رغم انه من مواليد السبعينات إلا أن ذاكرته لم يمسها ذلك العقد و إنما تفتحت في عقد الثمانينات حين كان العراق يخطو أولى خطواته في طريق التدهور و الدمار رغم أن إعلام النظام ذلك الوقت كان يحاول أن يقنع الجميع بأنه زمن النهوض و الارتقاء الحضاري قد بدأ مطلع الثمانينات، كان صديقي دائما يقول لي بالحرف الواحد " أعطي نصف عمري على أن أعيش بضعة أيام من السبعينات".
في عقد السبعينيات وعندما كانت كلمة "حرب" لا تعني لذلك الجيل من العراقيين إلا مجرد موضوع من الماضي الذي يسمعون عنه من آبائهم ويقرأونه فقط في الصحف و نشرات الأخبار و كتب التأريخ.
كانت اهتماماتهم و احاديثهم مختلفة تماما عما نراه و نسمعه في عصرنا الحالي، فقد كانت آخر حرب اشترك فيها العراقيون هي حرب تشرين 1973 و لم يكن لهم فيها حصة كبيرة سواء من حصص النصر أو الربح أو الخسارة مجرد مساهمة تعزيزية للجبهة السورية رغم اننا اعطينا عدد لا بأس به من التضحيات و الشهداء خالدي الذكر.
كان جل اهتمام العراقيين و احاديثهم مركزة على الحب و المودا وآخر تقليعات اوربا و أمريكا وعلى السفر إلى اليونان و لندن وأوربا الشرقية كبلغاريا وبولونيا وهل الذهاب إلى هناك بالطائرة احلى وافضل ام سياقة بالسيارة الخاصة عبر تركيا ؟ وعن أحدث الأفلام الأجنبية الرومانسية و الاجتماعية ( وليس أفلام الآكشن أو الرعب ) و عن الأفلام العربية وآخر الأغاني الجديدة لأم كلثوم وعبد الحليم وفريد الأطرش وتوم جونز و إنكلبرت هنبوردك وتينا تشارلز وديمس روسوس وفرقة آبا و بوني- إم وعائلة بندلي وعن آخر أخبار و فضائح الفنانين في مجلة الموعد اللبنانية الخاصة بأخبار السينما و الفنانين وأخبار شارع الحمرا في بيروت و آخر تقليعاته قبل أن يحترق لبنان بالحرب الطائفية.
بغداد كانت مدينة جميلة نظيفة ومبانيها الكبيرة والتي نراها متداعية اليوم كانت رائعة جديدة وشامخة، و كانت هذه المدينة الالواسعة افقيا و الخلابة والعذبة النسيم قد بدأت توا تتجمل و تنهض و تحاول أن تلحق بركب العواصم الأوربية الأنيقة في الوقت الذي كانت فيه أكثر العواصم العربية والخليجية مجرد مدن بسيطة  قاحلة، فمثلا انتشرت في بغداد كابينات انيقة للهاتف العمومي مصنوعة من الالمنيوم والزجاج في كل الشوارع و كذلك توزعت على اعمدة الشوارع في كل مكان سلات بلاستيكية برتقالية انيقة للمهملات الشخصية في كل مكان و صارت من الأمور المعتادة في بغداد و المحافظات.
و في بغداد السبيعينات ابتدئ بتطبيق قوانين حضارية رائعة مثل قانون العبور من الاماكن المخصصة في كل الشوارع  " خطوط العبور البيضاء" واشارة قف و اعبر الضوئية للسابلة وقانون ربط حزام الامان للسائق و الراكب و انتشرت تجربة المولات الكبيرة و عرفت باسم الاسواق المركزية و لم تكن قد ظهرت في الدول العربية بعد، ولكنها كانت موجودة في بغداد منذ الخمسينيات (حسو اخوان) و (اورزدي باك) في شارع الرشيد وحتى شركات بيع السيارات الامريكية و الالمانية.
ولكن للأسف سرقت الهواتف العمومية و استعملت كابيناتها كأماكن للتغوط و التبول من قبل الرعاع و احرقت سلات المهملات البلاستيكية لأن بعض المتخلفين كان يرمي اعقاب السكائر وهي مشتعلة فيها معتقدا انها نفاضة وتم غزو الاسواق المركزية من قبل فصائل الدلالات و عصابات السوق السوداء. ولكن لم تدم تلك المظاهر الحضارية التي بنيت ونظمت ولم تكافح تلك الممارسات السيئة ولم يتم توعية المواطن بشكل جدي ليتعرف ويتعود على كيفية التعامل مع مفردات الحضارة الحديثة وأصولها حتى أخفقت الكثير من تلك المظاهر الحضارية الجميلة في البقاء والاستمرار مثل نظام المرور والأتصالات والمولات وانظمتها التي ظلت خاوية على عروشها اثناء فترة الحصار وما بعدها.
للذكرى:
"اضافة للتجارب المذكورة التي ظهرت في العراق وبعد ان حققت نجاحا منقطع النظير لم تستمر وفشلت للاسف - فشلت واسقطت بتعاون الشعب مع الدولة ومنها الدولة هي السبب الرئيسي لفشلها - الشركة الافريقية للاجهزة الالكترونية والكهربائية - الشركة العامة للآلات الدقيقة - شركة الصناعات الخفيفة - سوق الثلاثاء والاسواق المركزية - مراكز الرعاية العلمية للهواة - المرصد الفلكي العراقي -  مشروع مترو بغداد - بلانيتريوم بغداد (حرق اثناء السقوط) -هواتف الطواريء على الطرق الخارجية - اعادة اعمار شارع الرشيد - والقائمة طويل"


للحديث ..بقية

الأربعاء، 4 مايو 2016

Before and After قبل وبعد

بعض من اعمالي بالفوتوشوب فيما يتعلق بتصليح الصورة وتحسين محتويات ومواضيع الصور
These are some of my Photoshop works of fixing photos by using Photoshop
Some are old and damaged photos, some by modifying the subject of the photo to improve the scene.





BEFORE


AFTER






مبنى السراي في شارع المتنبي
Saray Castle in Mutannabi ST. Baghdad


Old damaged Photo taken on late 1950s

Before

After


Al Mutannabi statute in Al Mutanabbi St. Baghdad

Before Photoshop




After Photoshop




This is real, no Photoshop processing
This Photo  for Saddam Tower took with my Intel digital camera

before 2003



 This photo took by the same camera
 after 2003
from the same shooting position




كنيسة أم الأحزان الكلدانية- بغداد  الفرع المجاورللسوق العربي بكامرة ديجيتال نوع كانون غير احترافية 
The Mother of Sorrows with none digital professional Canon Camera- Baghdad

Before Photoshop




الصورة بعد التعديل بالفوتوشوب
After Photoshop




سوق الغزل وجامع الخلفاء
Al Ghazil bazaar and Al Khulafa mosque

Before Photoshop

After Photoshop

ثلاث قصص قصيرة جدا Tree very short stories



    قصص قصيرة جدا
    Very short Stories



      Love

      "Here you are" he said, while giving her a rose.
      She looked to the rose, and then to his eyes with freezing cold look "What is this?"She said, she kept looking to the rose carefully; "It is a kind of plant, Isn't it?" she asked
      "Yes, it is, it's a rose" he replied
      "And why do you give me this plant?"
      “Because, mankind used to do that when they try to express feelings..” he paused for a while, and then as if he reviewed his memory data base, he goes on “..Love"
      She froze for a moment, looked to him with glowing red eyes, then she walked a way silently.
      He stayed alone staring on his rose with a 0.2 Nano ampere of logical shyness, for he immediately realized that they are both. .are robots.
      By: Salih Habeeb Winter 1992









      وداع



      نظرت عبر الزجاج الشفاف الى السماء المرصعة بالنجوم ، و الى حيث الكرة الزرقاء العظيمة تغفو حالمة بمستقبل البشرية ، فتدحرجت على و جنتها دمعة.
      نظرت اليه و هو يحتضنها بحنان و كان في عينيها رجاء مستحيل
      فأطلقت سؤالها بحسرة:
      -ألن نعود اليها ثانية..؟
      و بحزن عميق أجاب:
      - لا..لنأمل أن يفعلها الأحفاد.
      - انهمرت الدموع من عينيها و هي تقول :
      - هل نقول و داعا اذن ؟؟
      - بل قولي سلاما
      شخصت عينيهما المغرورقتان بالدمع على الكرة الزرقاء الجميلة، أمهم " الأرض" مهد البشرية ، بينما راحت المحركات الجبارة للسفينة النجمية العملاقة تهدر بتثاقل، ثم انطلقت بسرعة تسابق الضوء و هي حبلى بآلاف من البشر في رحلة الألف عام نحو نجم بعيد...
      صالح حبيب
      شتاء1992


      Farewell

      Looking through the crystal glass to the starry sky in the direction where the great blue globe is napping,
      Dreaming of the future of the human race,
      A little tear rolled down her cheeks,
      She looked to his face,
      On her eyes, there was an impossible hope;
      " we're coming back to her again, Aren't we?" She released her question with a hot sigh
      "No, we are not" he replied sadly " Let's hope that our descendants may do it one day"
      She wept.
      “Then, shall we say goodbye?” she asked
      “Pray for her to be safe” he replied
      Their eyes gazed on Mother Earth, while the gigantic engines of the great starship start roaring and in minutes it rushed with speed of light deep in the universe, pregnant with millions of human seeds in its thousand-year trek to a faraway star.
      Salih HabeebWinter 1992




      ثلاث قصص قصيرة جدا Tree very short stories خيال علمي SIFI



        قصص قصيرة جدا
        Very short Stories



          Love

          "Here you are" he said, while giving her a rose.
          She looked to the rose, and then to his eyes with freezing cold look "What is this?"She said, she kept looking to the rose carefully; "It is a kind of plant, Isn't it?" she asked
          "Yes, it is, it's a rose" he replied
          "And why do you give me this plant?"
          “Because, mankind used to do that when they try to express feelings..” he paused for a while, and then as if he reviewed his memory data base, he goes on “..Love"
          She froze for a moment, looked to him with glowing red eyes, then she walked a way silently.
          He stayed alone staring on his rose with a 0.2 Nano ampere of logical shyness, for he immediately realized that they are both. .are robots.
          By: Salih Habeeb Winter 1992









          وداع



          نظرت عبر الزجاج الشفاف الى السماء المرصعة بالنجوم ، و الى حيث الكرة الزرقاء العظيمة تغفو حالمة بمستقبل البشرية ، فتدحرجت على و جنتها دمعة.
          نظرت اليه و هو يحتضنها بحنان و كان في عينيها رجاء مستحيل
          فأطلقت سؤالها بحسرة:
          -ألن نعود اليها ثانية..؟
          و بحزن عميق أجاب:
          - لا..لنأمل أن يفعلها الأحفاد.
          - انهمرت الدموع من عينيها و هي تقول :
          - هل نقول و داعا اذن ؟؟
          - بل قولي سلاما
          شخصت عينيهما المغرورقتان بالدمع على الكرة الزرقاء الجميلة، أمهم " الأرض" مهد البشرية ، بينما راحت المحركات الجبارة للسفينة النجمية العملاقة تهدر بتثاقل، ثم انطلقت بسرعة تسابق الضوء و هي حبلى بآلاف من البشر في رحلة الألف عام نحو نجم بعيد...
          صالح حبيب
          شتاء1992


          Farewell

          Looking through the crystal glass to the starry sky in the direction where the great blue globe is napping,
          Dreaming of the future of the human race,
          A little tear rolled down her cheeks,
          She looked to his face,
          On her eyes, there was an impossible hope;
          " we're coming back to her again, Aren't we?" She released her question with a hot sigh
          "No, we are not" he replied sadly " Let's hope that our descendants may do it one day"
          She wept.
          “Then, shall we say goodbye?” she asked
          “Pray for her to be safe” he replied
          Their eyes gazed on Mother Earth, while the gigantic engines of the great starship start roaring and in minutes it rushed with speed of light deep in the universe, pregnant with millions of human seeds in its thousand-year trek to a faraway star.
          Salih HabeebWinter 1992




          الزمن


          الزمن
          

          يقول البعض بأن أحترام الزمن صفة من صفات الانسان المتحضر !
          ترى هل يعلم هذا الانسان المتحضر بأن صفته هذه ليست امتيازا له..؟
          فالنملة تلك المخلوقة الصغيرة تمتاز بهذه الصفة قبل ان يظهرالانسان على الارض بملايين السنين.
          فهي تنشغل بعملها منذ مطلع الربيع بهمة و نشاط و دون مضيعة للوقت قبل ان يداهمها الشتاء..!!!
          أنا أحترم النملة..و أحترم أكثر من يحترم وقتي.
          صالح حبيب
          Time

          Some people say that time consideration is one of the civilized man charactes!
          So, does civilized man know that this character is not a privilege for him?
          Does he know that the ant, that tiny creature, has been gifted this character by millions of years before the emerging of man?
          It keeps working seriously all the day at every single minute, from the beginning of springtime until first fleece of snow of the winter, without any loss of a single moment.
          So, I respect the ant, and I respect much more anyone who appreciates my time.

          By Salih Habeeb



          إنه عالـَمٌ آلي أيها الطبيب - من الخيال العلمي



          رؤيا مستقبلية

          إنه عالـَمٌ آلي أيها الطبيب

          بقلم: صالح حبيب



          استلقى المريض متهالكا على سرير الفحص الطبي. وبعد ان لمس ببطاقته التعريفية الرقمية مكانا خاصا قرب السرير فابتدأت انغام موسيقية حالمة تنساب من اركان الغرفة و ابتدأ معها الطبيب حديثه بدون مقدمات :
          -" بحسب ما تشير القراءات التي حصلت عليها من أقطاب سرير الفحص الالكتروني فإن جسمك سليم ولكنك تشعر بتعب نفسي كما تشير القراءات"
          اجاب المرض و هو مضطجع:
          -" نعم يا دكتور فهذا هو الذي أشعر به بالضبط "
          - "هل تشعر بالوهن ؟"
          -" نعم واشعر احيانا بالتصلب يدب في عضلات جسمي "
          صمت الطبيب قليلا ..صدرت عنه بعض الهمهمات..ثم قال :
          -" ما عملك؟ "
          -" أعمل مشرفا في مصنع للطائرات "
          صمت قليلا ثم اردف:
          -" مصنع يعمل آليا بالطبع"
          -"وهل انت منزعج من عملك؟ "
          -" نعم ، الى الدرجة التي تجعلني افكر في تركه "
          -" لماذا؟ "
          -"لانني اشعر بأن لا مبرر من وجودي هناك فكل شئ يسير تحت اشراف الكومبيوتر والأنسان الآلي ..روبوتات..روبوتات..روبوتات "
          -"وما الذي يزعجك في ذلك؟"
          -فرص العمل نادرة فكل المصانع تدار بنفس الطريقة ، بالروبوت، وهكذا تلاشى العنصر البشري ، ما عادت هناك حاجة للإنسان ، اختفت اللمسة الانسانية، كل شيء منظم و دقيق بل انه رتيب..نسيت كيف ارتب اي شئ او انسق اي شئ او أصلح خطأً حصل هنا او هناك ، لان كل شئ قد برمج مسبقا وكل خلل يصحح اوتوماتيكيا، الروبوت يقوم بكل ذلك. فأنا لا اشعر بجدوى من وجودي.
          انتابت المريض نوبة من الاضطراب والهياج العصبي فعاد يقول:
          - العالم كله يعمل آليا ايها الطبيب .. فأينما اتجهت وجدت أن كل شئ مسيطر عليه بالكومبيوتر .. المصانع .. المصارف..المدارس .. الجامعات.. الخدمات.. وحتى البشر تتم إدارتهم بالكومبيوتر ويخدمهم الروبوت .. أكاد أجن فلا التقي بإنسان إلا وعثرت عليه مستلقيا في بيته وقد ترهل جسمه ، ذلك الجسم الأنساني الجميل الذي كان في يوم ما رشيقا رياضيا جميلا و لكنه اليوم قد اصابه الوهن و الخمول وعضلاته تؤول الى الضمور فلا يتحرك منه إلا العينين والشفتين وحتى الأصابع التي كان يضغط بها على لوحة المفاتيح في الحواسيب القديمة قد انقرضت منذ زمن بعيد لم يعد بحاجة اليها فكل ما عليه هو ان يفكر بالشئ فقط فيكون له ما يريد ويتم تنفيذه آليا، حتى انه لا يتعب حنجرته او شفتيه!!؟
          ما الذي حصل لهذا الكائن البشري ؟
          ماذا سيعمل بني البشري اذا أوكلوا كل شئ للروبوت؟
          هل اصيب الأنسان بالبلادة ؟ هل اسند الناس مهام العمل و التفكير التي ميزهتم عن باقي المخلوقات الى هذه الآلات الغبية الباردة ؟ الخالية من المشاعر والابداع ؟
          مستحيل لا يمكن ان يكون الانسان قد غادر هذا الكوكب وترك هذه الابدان الفارغة التي لم تعد أكثر من كتل لحمية من الخلايا التي ليس لها عمل إلا ان تدب على الارض ويخدمها الروبوت. اكاد اصاب بالجنون ، انني اختنق ..
          تداركه الطبيب ليهدئ من روعه :
          -حاول ان تهدأ يا بني فلقد ازدادت مؤشراتك الرقمية عن الحد المسموح به للفعاليات الحيوية العامة والطبيعية لجسمك..أهدأ ارجوك ، اهدأ و ضع يدك على هذا القرص المعدني الى جانب السرير ، ساعطيك ما يهدئ روعك.
          إلا ان حالة المريض تفاقمت سوءا وبدأ يصرخ ويعربد
          -ولكنك لم تعط حلا لمشكلتي ؟
          اجابه الطبيب ببرود قاتل
          -ليس هنالك مشكلة يا بني ، فالبشر هم الذين ارادو للعالم ان يسير على هذا النحو..انه قرار الحضارة ان يصبح العالم آليا مؤتمتا .. لا مهرب من هذا الواقع
          يابني ، فالكومبيوتر والآلات الذكية هي سيدة الموقف اليوم في هذا العصر و في العصور القادمة.
          قفز المريض من على السرير مذعورا فهرول خارجا من العيادة وهو يصرخ ويزبد بهياج و جنون
          -حتى انت يادكتور؟ ..حتى انت؟؟..حتى انت ؟؟


          عندما شعر ان المريض قد غادر الغرفة وخلى سرير الفحص من أي كائن حي خزّن الطبيب تقريره عن حالة المريض النفسية في قاعدة البيانات المركزية ثم أطفأ نفسه فتوقفت دوائره الالكترونية عن العمل و دخل في طور الأنتظار و توفير الطاقة.